{ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} [النحل: 123] .
يا محمد:
{أَنِ اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [النحل: 123] .
كأن قمة مناقب إبراهيم وحسناته أننا أوحينا إليك يا خاتم الرسل أن تتبع ملته .
وملة إبراهيم: أي شريعة التوحيد .
ثم يُؤكّد الحق سبحانه براءة إبراهيم من الشرك فيقول:
{وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} [النحل: 123] .
ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّمَا جُعِلَ السبت . .} .
بعد أن تحدَّث الحق سبحانه عن إبراهيم أبي الأنبياء ، وذكر جانباً من صفاته ومناقبه تكلَّم عن بني إسرائيل في قضية خالفوا فيها أمر الله بعد أن طلبوها بأنفسهم ، وكأن القرآن يقول لهم: لقد زعمتم أن إبراهيم كان يهودياً ، فهاهي صفات إبراهيم ، فماذا عن صفاتكم أنتم؟ وأين أنتم من إبراهيم عليه السلام؟
ويعطينا الحق سبحانه مثالاً عن مخالفتهم لربهم فيما يأمر به ، وأنهم ليسوا كإبراهيم في اتباعه ، فيذكر ما كان منهم في أمر السبت .
و (السبت) هو يوم السبت المعروف التالي للجمعة السابق للأحد ، والسبت مأخوذ من سَبَتَ يَسْبِت سَبْتاً . يعني: سكن واستقرَّ ، ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} [النبأ: 9] .
ذلك أن بني إسرائيل طلبوا يوماً يرتاحون فيه من العمل ، ويتفرغون فيه لعبادة الله ، وقد اقترح عليهم نبيهم موسى عليه السلام أن يكون يوم الجمعة ، فهو اليوم الذي أتمَّ الله فيه خَلْق الكون في ستة أيام ، وهو اليوم الذي اختاره الخليل إبراهيم ، ولكنهم رفضوا الجمعة واختاروا هم يوم السبت وقالوا:
إن الله خلق الدنيا في ستة أيام بدأها بيوم الأحد ، وانتهى منها يوم الجمعة ، وارتاح يوم السبت ، وكذلك نحن نريد أن نرتاح ونتفرغ لعبادة الله يوم السبت ، وهكذا كانت هذه رغبتهم واختيارهم .