أما العيسويون فرفضوا أن يتبعوا اليهود في يوم السبت ، أو إبراهيم عليه السلام في يوم الجمعة ، واختاروا الأحد على اعتبار إنه أول بَدْء الخلق .
أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد اختار لها الله يوم الجمعة يوم الانتهاء وتمام النعمة .
إذن: اليهود طلبوا يوم السبت واختاروه للراحة من العمل والتفرغ للعبادة ، فهذا مطلبهم ، وقد وافقهم ربُّهم سبحانه وتعالى عليه ، وأمرهم أنْ يتفرغوا لعبادته في هذا اليوم ، وافقهم ليُبيّن لجاجتهم وعنادهم ، وأنهم لن يُوفُوا بما التزموا به وإن اختاروه بأنفسهم ، ووافقهم ليقطع حجتهم ، فلو اختار لهم يوماً لاعترضوا عليه ، ولكن هاهم يختارونه بأنفسهم .
كما أن قصة السبت مع اليهود جاءت لتخدم قضية عقدية عامة ، هي أن الآيات التي تأتي مُصدِّقة للرسل في البلاغ عن الله تعالى قد تكون من عند الله وباختياره سبحانه ، وقد تكون باختيار المرسَل إليهم أنفسهم ، وقد كان من بني إسرائيل أنْ كذَّبوا بهذه وهذه ولذلك قال تعالى: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} [الإسراء: 59] .
أي: لكونهم يقترحون الآية ثم يُكذِّبونها ، فأمْرهم تكذيب في تكذيب .
وقصة السبت ذُكِرَتْ في مواضع كثيرة ، مثل قوله تعالى: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر إِذْ يَعْدُونَ فِي السبت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] .
لقد نقض اليهود عهدهم مع الله كعادتهم ، وأخلفوا ما التزموا به ، وذهبوا للصيد في يوم السبت ، فكادهم الله وأغاظهم ، فكانت تأتيهم الحيتان والأسماك تطفو على سطح الماء كالشراع ، ولا ينتفعون منها بشيء إلا الحسرة والأسف ، فيقولون: لعلها تأتي في الغد فيخيب الله رجاءهم: