فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258253 من 466147

وهذه هي الصفة الرابعة لخليل الله إبراهيم بعد أن وصفه بأنه كان أمة قانتاً لله حنيفاً ، وجميعها تنفي عنه الشرك بالله ، فما فائدة نَفْي الشرك عنه مرة أخرى في:

{وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين} [النحل: 120] .

يجب أنْ نُفرّق بين أنواع الشرك ، فمنه الشرك الأكبر ، وهو أن تجعل لله شركاء ، وهو القمة في الشرك . ومنه الشرك الخفي ، بأن تجعل للأسباب التي خلقها دَخْل في تكوين الأشياء .

فالآية هنا: {وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين} [النحل: 120] .

أي: الشرك الخفي ، فالأوصاف السابقة نفتْ عنه الشرك الأكبر ، فأراد سبحانه أن ينفي عنه شركَ الأسباب أيضاً ، وهو دقيق خفيّ .

ولذلك عندما أُلقِيَ عليه السلام في النار لم يلتفت إلى الأسباب وإنْ جاءت على يد جبريل عليه السلام ، فقال له حينما عرض عليه المساعدة: أما إليك فلا . فأين الشرك الخفي إذن والأسباب عنده معدومة من البداية؟

ثم يقول الحق سبحانه: {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ . .} .

قوله تعالى: {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} [النحل: 121] .

فيه تلميح لأهل مكة الذين جحدوا نعمة الله وكفروها ، وكانت بلدهم آمنة مطمئنة ، فلا يليق بكم هذا الكفر والجحود ، وأنتم تدَّعُون أنكم على ملِّة إبراهيم عليه السلام فإبراهيم لم يكن كذلك ، بل كان شاكراً لله على نعمه .

وقوله: {اجتباه} [النحل: 121] .

اصطفاه واختاره للنبوة ، واجتباء إبراهيم عليه السلام كان عن اختبار ، كما قال تعالى: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . .} [البقرة: 124] .

أي: اختبره ببعض التكاليف ، فأتمها إبراهيم على أكمل وجه ، فقال له ربه: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: 124] .

ولكنه لحبه أن تتصل الإمامة في ذريته قال: {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت