فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258252 من 466147

فالمعنى إذن أن إبراهيم عليه السلام يقوم مقام أمة كاملة ؛ لأن الكمالات المطلقة لله وحده ، والكمالات الموهوبة من الله لخلْقه في الرسل تُسمَّى كمالات بشرية موهوبة من الله .

أما ما دون الرسل فقد وُزِّعت عليهم هذه الكمالات ، فأخذ كل إنسان واحداً منها ، فهذا أخذ الحلم ، وهذا الشجاعة ، وهذا الكرم ، وهكذا لا تجتمع الكمالات إلا في الرسل .

فإذا نظرتَ إلى إبراهيم عليه السلام وجدتَ فيه من المواهب ما لا يُوجد إلا في أمة كاملة .

كذلك رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما حَدَّد موقعه بين رسالات الله في الأرض يقول:"الخير فيَّ وهذا هو الكمال البشري الذي أعطاه الله إياه وفي أمتي".

أي: أن كل واحد منهم أخذ جزءًا من هذا الكمال ، فكأن كماله صلى الله عليه وسلم مُبعثر في أمته كلها .

لذلك حين تتتبع تاريخ إبراهيم عليه السلام في كتاب الله تعالى تجد كل موقف من مواقفه يعطيك خَصْلة من خصال الخير ، وصِفة من صفات الكمال ، فإذا جمعتَ هذه الصفات وجدتها لا توجد إلا في أمة بأسْرها ، فهو إمام وقدوة جامعة لكل خصال الخير .

ومن معاني أمة: أنه عليه السلام يقوم مقام أمة في عبادة الله وطاعته .

وقوله: {قَانِتاً لِلَّهِ . .} [النحل: 120] .

أي: خاشعاً خاضعاً لله تعالى في عبادته .

{حَنِيفاً . .} [النحل: 120] .

الحنف في الأصل: الميْل ، وقد جاء إبراهيم عليه السلام والكون على فساد واعوجاج في تكوين القيم ، فمال إبراهيم عن هذا الاعوجاج ، وحَاد عن هذا الفساد .

والحق سبحانه وتعالى لا يبعث الرسل إلا إذا طَمَّ الفساد ، إذن: ميْله عن الاعوجاج والفساد ، فمعناه أنه كان مستقيماً معتدلاً على الدين الحق ، مائلاً عن الاعوجاج حائداً عن الفساد .

ثم يُنهي الحق سبحانه الآية بقوله: {وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين} [النحل: 120] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت