فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258233 من 466147

ولما كان كلّ من المشركين واليهود ينتسب إلى إبراهيم - عليه السلام - ويدّعى كل منهم أنه على دينه - فناسب هذا أن يذكر إبراهيم - عليه السلام - ويذكر دينه الذي كان عليه، وإيمانه بربه، وشكره لنعمائه، الأمر الذي لم يستقم عليه أيّ من الفريقين من أبنائه.

فإبراهيم - عليه السلام - كان أمة، أي كان مجتمعا وحده، يؤمن باللّه، بين مجتمعات كلها على الشرك والكفر .. فهو بهذه الصفة يمثل أمة مميزة عن غيرها، بالإيمان، تقابل تلك الأمم التي تمثل الكفر .. فهو الإنسان المؤمن، الذي يقابل بإيمانه الكفر والكافرين جميعا.

وكان إبراهيم مع إيمانه باللّه قانتا، أي خاشعا للّه، مسلما أمره له .. وكان «حنيفا» أي مائلا عن طرق الضلال والكفر .. «وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» أي لم يشرك باللّه أبدا، ولم تستجب فطرته لأن يعبد ما كان يعبد أبوه وقومه، فنشأ مجانبا لهذه الضلالات، عازفا عنها.

وفى وصف إبراهيم - عليه السلام - بأنه كان «حنيفا» - إشارة إلى أن المجتمع الذي كان يعيش فيه إبراهيم كان مجتمعا يسير على طرق الكفر والشرك، حتى لكأن ذلك هو وجهة الحياة فِي زمنه، وحتى لكأن الخروج على هذه الوجهة، يعدّ ميلا وانحرافا .. وهذا مما يعظم من شأن إبراهيم، ويرفع قدره فِي العالمين، بين أتباع الحق، وأهل الإيمان .. فقد خرج إبراهيم بإيمانه عن هذا الإجماع المطلق، وشق لنفسه ثقبا فِي هذا الحائط الصفيق، المضروب حوله من الكفر، ونفذ إلى عالم النور! ولهذا استحق إبراهيم بأن يوصف هذا الوصف الكريم من ربه، بأن كان حنيفا .. والحنيف هو المائل .. ولكنه هنا ميل إلى الحق والهدى والإيمان .. ولهذا أيضا اختصّ إبراهيم - عليه السلام - بهذا الوصف دون سائر الأنبياء .. إذ كان أمة وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت