وقال العسكري: الخطاب للمكلفين كلهم أي: لا تسموا ما لم يأتكم حظره ولا إباحته عن الله ورسوله حلالاً ولا حراماً، فتكونوا كاذبين على الله في إخباركم بأنه حلله وحرمه انتهى.
وهذا هو الظاهر، لأنه خطاب معطوف على خطاب وهو: فكلوا إنما حرم عليكم، فهو شامل لجميع المكلفين.
واللام في لتفتروا لام التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض، قاله الزمخشري، وهي التي تسمى لام العاقبة ولام الصيرورة.
قيل: ذلك الافتراء ما كان غرضاً لهم، والظاهر أنها لام التعليل وأنهم قصدوا الافتراء كما قالوا: {وجدنا عليها آباءنا} والله أمرنا بها، ولا يكون ذلك على سبيل التوكيد لما تقدم لتضمنه الكذب، لأنّ هذا التعليل فيه التنبيه على من افتروه عليه، وهو الله تعالى.
وقال الواحدي: لتفتروا على الله الكذب يدل من قوله: لما تصف ألسنتكم الكذب، لأنّ وصفهم الكذب هو افتراء على الله، ففسر وصفهم بالافتراء على الله انتهى.
وهو على تقدير ما مصدرية، وأما إذا كانت بمعنى الذي فاللام في لما ليست للتعليل، فيبدل منها ما يقتضي التعليل، بل اللام متعلقة بلا تقولوا على حد تعلقها في قولك: لا تقولوا، لما أحل الله هذا حرام أي: لا تسموا الحلال حراماً، وكما تقول لزيد عمرو أي لا تطلق على زيد هذا الاسم.
والظاهر أنهم افتروا على الله حقيقة، وهو ظاهر الافتراء الوارد في آي القرآن.
وقال ابن عطية: ويحتمل أن يريد أنه كان شرعهم لاتباعهم سنناً لا يرضاها الله افتراء عليه، لأنّ من شرع أمراً فكأنه قال لتابعه: هذا هو الحق، وهذا مراد الله.
ثم أخبر تعالى عن الذين يفترون على الله الكذب بانتفاء الفلاح.
والفلاح: الظفر بما يؤمل، فتارة يكون في البقاء كما قال الشاعر:
والمسى والصبح لا فلاح معه...
وتارة في نجح المساعي كما قال عبيد بن الأبرص:
أفلح بما شئت فقد يب...
لغ بالضعف وقد يخدع الأريب