فلننتقل إلى المجموعة الثانية في هذا القسم.
المجموعة الثانية من القسم الثاني وهي تمتدّ من الآية (98) إلى نهاية الآية (103) وهذه هي:
بين يدي المجموعة الثانية:
لقد كانت خاتمة القسم الأول وبداية القسم الثاني من سورة النحل هو قوله تعالى:
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. تأمل صلة ذلك بالمجموعة الثانية ابتداء وانتهاء: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ* إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ* وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ* قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ* وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ.
فالصلة بين هذه الآيات ونهاية القسم السابق واضحة والصلة بينها وبين ما قبلها مباشرة كذلك وواضحة.
فالآية السابقة عليها مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ... فالآيات تتحدث عن عمل صالح وعن إيمان.
التفسير:
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ أي فإذا أردت قراءة القرآن فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ أي إبليس الرَّجِيمِ أي المطرود أو الملعون، هذا أمر الله تعالى لعباده إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم. وهذا ندب ليس بواجب. حكى الإجماع على ذلك ابن جرير وغيره من الأئمة