إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أي للشيطان سُلْطانٌ أي تسلط وولاية عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي لمن اجتمعت له صفتا الإيمان والتوكل. فالمؤمن المتوكل لا يقبل من الشيطان وساوسه
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ فيقبلون وساوسه وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ أي بسببه مُشْرِكُونَ أو أنهم أشركوه في عبادة الله، ثم ذكر شبهتين للكافرين حول القرآن. الشبهة الأولى حول النسخ، والشبهة الثانية حول أن يكون لهذا القرآن مصدر بشري:
1 -وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ تبديل الآية مكان الآية هو النسخ قالُوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعنه إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ أي كذاب، فإذا رفع الله آية وأثبت غيرها ورأوا تغيير الأحكام ناسخها بمنسوخها جعلوا ذلك حجة ضد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والله تعالى له الأمر المطلق ينسخ الشرائع بالشرائع لحكمة ومن ثم قال: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحكمة في النسخ
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ أي جبريل عليه السلام، أي الروح المقدس. والمقدس: المطهر من المآثم مِنْ رَبِّكَ أي من عنده وأمره بِالْحَقِّ أي نزّله ملتبسا بالحكمة لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا بهذا القرآن وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ فهو من ناحية يثبت أهل الإيمان، ومن ناحية هو يهديهم ويبشرهم، وإذا تذكرنا نهاية القسم السابق وهذه النهاية، رأينا الصلة بين هذه المجموعة وتلك، مع أن هذه الآية زادت وصفا وهو كون هذا القرآن بما فيه من إعجاز ومعجزات وتذكير ووعظ يثبّت أهل الإيمان