فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257971 من 466147

(نلاحظ أن هذه الآيات أمرت بالعدل، ونهت عن الظلم، وبينت حكم الله في قضية، وهدت المسلمين إلى أمر رشد في موضوع، وبشّرت المسلمين بما لهم عند الله في الدنيا والآخرة، فارتباط هذه المجموعة بقوله تعالى: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ...

إن ارتباطها بما قبلها واضح، فهي وعظ، وفيها أمر ونهي، وفيها هدى وبشرى وبيان.

وأما ارتباطها بمحورها من سورة البقرة فإنها تحدثت عن جزء من الإسلام، ونهت عن بعض خطوات الشيطان.

ولو أنك فتّشت عمّا تعطف عليه قوله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ... لما وجدته في سورة النحل، ولكنك لو وضعت هذه الآيات بعد قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها .... لرأيت الارتباط واضحا، ولعله مما يزيد الربط وضوحا هو ما ذكر ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى بريدة في قوله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ. قال: نزلت في

بيعة النبي صلّى الله عليه وسلّم كان من أسلم بايع النبي صلّى الله عليه وسلّم على الإسلام فقال: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام وَلا

تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها

البيعة، لا يحملنكم قلة محمد وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام».

فالدخول في الإسلام ترافقه بيعة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأعلى ما يجب الوفاء به من العهود والأيمان هذه البيعة، والآيات - وإن كانت تشمل هذه الحالة وغيرها - إلا أن هذه الحالة داخلة فيها، ومن ثم فالصلة بين الدخول في السّلم، والوفاء بالعهود واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت