فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257961 من 466147

والنص هنا يغلظ جريمة من كفر بالله من بعد إيمانه. لأنه عرف الإيمان وذاقه ، ثم ارتد عنه إيثاراً للحياة الدنيا على الآخرة. فرماهم بغضب من الله ، وبالعذاب العظيم ، والحرمان من الهداية ؛ ووصمهم بالغفلة وانطماس القلوب والسمع والأبصار ؛ وحكم عليهم بأنهم في الآخرة هم الخاسرون.. ذلك أن العقيدة لا يجوز أن تكون موضع مساومة ، وحساب للربح والخسارة. ومتى آمن القلب بالله فلا يجوز أن يدخل عليه مؤثر من مؤثرات هذه الأرض ؛ فللأرض حساب ، وللعقيدة حساب ولا يتداخلان. وليست العقيدة هزلا ، وليست صفقة قابلة للأخذ والرد فهي أعلى من هذا وأعز. ومن ثم كل هذا التغليظ في العقوبة ، والتفظيع للجريمة.

واستثنى من ذلك الحكم الدامغ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.

أي من أظهر الكفر بلسانه نجاة لروحه من الهلاك ، وقلبه ثابت على الإيمان مرتكن إليه مطمئن به. وقد روي أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر.

روى ابن جرير بإسناده عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال:"أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا. فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم"كيف تجد قلبك"؟ قال: مطمئنا بالإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن عادوا فعد". فكانت رخصة في مثل هذه الحال.

وقد أبى بعض المسلمين أن يظهروا الكفر بلسانهم مؤثرين الموت على لفظة باللسان. كذلك صنعت سمية أم ياسر ، وهي تطعن بالحربة في موضع العفة حتى تموت وكذلك صنع أبوه ياسر.

وقد كان بلال رضوان الله عليه يفعل المشركون به الأفاعيل حتى ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ، ويأمرونه بالشرك بالله ، فيأبى عليهم وهو يقول: أحد. أحد. ويقول: والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت