ولم يقولوا ما يوحي به المنطق الطبيعي المستقيم: إنه من وحي رب العالمين. لأنهم ينكرون أن يكون لهذا الوجود إله ، وأن يكون هناك وحي ورسل ونبوات!
فكيف كان يمكن وهذا رأي جماعة من العلماء في القرن العشرين أن يعلمه بشر لسانه أعجمي عبد لبني فلان في الجزيرة العربية؟!
ويعلل القرآن هذه المقولة الضالة فيقول:
{إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم} ..
فهؤلاء الذين لم يؤمنوا بآيات الله لم يهدهم الله إلى الحقيقة في أمر هذا الكتاب ، ولا يهديهم إلى الحقيقة في شيء ما. بكفرهم وإعراضهم عن الآيات المؤدية إلى الهدى {ولهم عذاب أليم} بعد ذلك الضلال المقيم.
ثم يثني بأن الافتراء على الله لا يصدر إلا من مثل هؤلاء الذين لا يؤمنون. ولا يمكن أن يصدر من الرسول الأمين:
{إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله. وأولئك هم الكاذبون} ..
فالكذب جريمة فاحشة لا يقدم عليها مؤمن. وقد نفى الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث له صدورها عن المسلم ، وإن كان يصدر عنه غيرها من الذنوب.
ثم ينتقل السياق إلى بيان أحكام من يكفر بعد الإيمان:
{من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ، ولهم عذاب عظيم. ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ، وأن الله لا يهدي القوم الكافرين. أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، وأولئك هم الغافلون. لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} ..
ولقد لقي المسلمون الأوائل في مكة من الأذى ما لا يطيقه إلا من نوى الشهادة ، وآثر الحياة الأخرى ، ورضي بعذاب الدنيا عن العودة إلى ملة الكفر والضلال.