{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} .
والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تمهيد للجو الذي يتلى فيه كتاب الله ، وتطهير له من الوسوسة واتجاه بالمشاعر إلى الله خالصة لا يشغلها شاغل من عالم الرجس والشر الذي يمثله الشيطان.
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.. {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} فالذين يتوجهون إلى الله وحده ، ويخلصون قلوبهم لله ، لا يملك الشيطان أن يسيطر عليهم ، مهما وسوس لهم فإن صلتهم بالله تعصمهم أن ينساقوا معه ، وينقادوا إليه. وقد يخطئون ، لكنهم لا يستسلمون ، فيطردون الشيطان عنهم ويثوبون إلى ربهم من قريب.. {إنما سلطانه على الذين يتولونه} أولئك الذين يجعلونه وليهم ويستسلمون له بشهواتهم ونزواتهم ، ومنهم من يشرك به. فقد عرفت عبادة الشيطان وعبادة إله الشر عند بعض الأقوام. على أن أتباعهم للشيطان نوع من الشرك بالولاء والاتباع.
وعند ذكر المشركين يذكر تقولاتهم عن القرآن الكريم:
{وإذا بدلنا آية مكان آية ، والله أعلم بما ينزل قالوا: إنما أنت مفتر. بل أكثرهم لا يعلمون. قل: نزله روح القدس من ربك بالحق ، ليثبت الذين آمنوا ، وهدى وبشرى للمسلمين. ولقد نعلم أنهم يقولون: إنما يعلمه بشر. لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ، وهذا لسان عربي مبين. إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم. إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ، وأولئك هم الكاذبون} ..