فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257952 من 466147

والوفاء بعهد الله يشمل بيعة المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم ويشمل كل عهد على معروف يأمر به الله. والوفاء بالعهود هو الضمان لبقاء عنصر الثقة في التعامل بين الناس ، وبدون هذه الثقة لا يقوم مجتمع ، ولا تقوم إنسانية. والنص يخجل المتعاهدين أن ينقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله كفيلاً عليهم ، وأشهدوه عهدهم ، وجعلوه كافلاً للوفاء بها. ثم يهددهم خفياً {إن الله يعلم ما تفعلون} .

وقد تشدد الإسلام في مسألة الوفاء بالعهود فلم يتسامح فيها أبداً ، لأنها قاعدة الثقة التي ينفرط بدونها عقد الجماعة ويتهدم ، والنصوص القرآنية هنا لا تقف عند حد الأمر بالوفاء والنهي عن النقض إنما تستطرد لضرب الأمثال ، وتقبيح نكث العهد ، ونفي الأسباب التي قد يتخذها بعضهم مبررات:

ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ، أن تكون أمة هي أربى من أمة.

إنما يبلوكم الله به. وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون.

فمثل من ينقض العهد مثل امرأة حمقاء ملتاثة ضعيفة العزم والرأي ، تفتل غزلها ثم تنقضه وتتركه مرة أخرى قطعاً منكوثة ومحلولة! وكل جزئية من جزيئات التشبيه تشي بالتحقير والترذيل والتعجب. وتشوه الأمر في النفوس وتقبحه في القلوب. وهو المقصود. وما يرضى إنسان كريم لنفسه أن يكون مثله كمثل هذه المرأة الضعيفة الإرادة الملتاثة العقل ، التي تقضي حياتها فيما لا غناء فيه!

وكان بعضهم يبرر لنفسه نقض عهده مع الرسول صلى الله عليه وسلم بأن محمداً ومن معه قلة ضعيفة ، بينما قريش كثرة قوية. فنبههم إلى أن هذا ليس مبرراً لأن يتخذوا أقسامهم غشاً وخديعة فيتخلوا عنها: {تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة} أي بسبب كون أمة أكثر عدداً وقوة من أمة. وطلباً للمصلحة مع الأمة الأربى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت