وحكي عن محمد بن الحسن أنه إذا أظهر الكفر ، كان مرتداً في الظاهر ، وفيما بينه وبين الله على الإسلام ، وتبين منه امرأته ، ولا يصلى عليه إن مات ، ولا يرث أباه إن مات مسلماً ، وهذا القول مردود على قائله ، مدفوع بالكتاب والسنّة.
وذهب الحسن البصري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وسحنون إلى أن هذه الرخصة المذكورة في هذه الآية إنما جاءت في القول.
وأما في الفعل فلا رخصة ، مثل أن يكره على السجود لغير الله ، ويدفعه ظاهر الآية ، فإنها عامة فيمن أكره من غير فرق بين القول والفعل ، ولا دليل لهؤلاء القاصرين للآية على القول ، وخصوص السبب ، لا اعتبار به مع عموم اللفظ كما تقرر في علم الأصول.
وجملة {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان} في محل نصب على الحال من المستثنى ، أي: إلا من كفر بإكراه ، والحال أن قلبه مطمئن بالإيمان لم تتغير عقيدته ، وليس بعد هذا الوعيد العظيم ، وهو الجمع للمرتدين ، بين غضب الله وعظيم عذابه.
والإشارة بقوله: {ذلك} إلى الكفر بعد الإيمان ، أو إلى الوعيد بالغضب والعذاب ، والباء في {بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا} للسببية ، أي: ذلك بسبب تأثيرهم للحياة الدنيا {على الآخرة وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الكافرين} معطوف على {أَنَّهُمْ استحبوا} أي: ذلك بأنهم استحبوا ، وبأن الله لا يهدي القوم الكافرين إلى الإيمان به.
ثم وصفهم بقوله: {أولئك} أي: الموصوفون بما ذكر من الأوصاف القبيحة {الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وأبصارهم} فلم يفهموا المواعظ ولا سمعوها ، ولا أبصروا الآيات التي يستدل بها على الحق.
وقد سبق تحقيق الطبع في أوّل البقرة ، ثم أثبت لهم صفة نقص غير الصفة المتقدّمة ، فقال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الغافلون} عما يراد بهم ، وضمير الفصل يفيد أنهم متناهون في الغفلة ، إذ لا غفلة أعظم من غفلتهم هذه.