وفي تعلّق الموصولِ وصلته بفعل التثبيت إيماء إلى أن حصول ذلك لهم بسبب إيمانهم، فيفيد تعريضاً بأن غير المؤمنين تقصر مداركهم عن إدراك ذلك الحقّ فيختلط عليهم الفهم ويزدادون كفراً ويضلّون ويكونُ نذارة لهم.
والمراد بالمسلمين الذين آمنوا، فكان مقتضى الظاهر أن يقال: وهدى وبشرى لهم، فعدل إلى الإظهار لزيادة مدحهم بوصف آخر شريف.
وقوله تعالى: {وهدى وبشرى} عطف على الجار والمجرور من قوله: {ليثبت} ، فيكون {هدى وبشرى} مصدرين في محل نصب على المفعول لأجله، لأن قوله {ليثبت} وإن كان مجرور اللفظ باللام إذ لا يسوغ نصبه على المفعول لأجله لأنه ليس مصدراً صريحاً.
وأما {هدى وبشرى} فلما كانا مصدرين كانا حقيقين بالنصب على المفعول لأجله بحيث لو ظهر إعرابهما لكانا منصوبين كما في قوله تعالى: {لتركبوها وزينة} [سورة النحل: 8] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}