فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257235 من 466147

فإن في الصوم أجراً كثيراً كما في الحديث القدسي"إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، والصائمون من خيار الصابرين. لأنهم صبروا لله عن شهوة بطونهم وفروجهم. والله يقول: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ومشقة الصوم عادية ليس فيها صعوبة شديدة تكون مظنة لعدم القدرة على الامتثال ، وإن عرض ما يقتضي ذلك كمرض أو سفر. فالتسهيل برخصة الإفطار منصوص بقوله {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] . وتارة تكون الخيرة في الأخف ، وذلك فيما إذا كان الأثقل المنسوخ شديد الصعوبة بحيث يعسر فيه الامتثال. فإن الأخف يكون خيراً منه ، لأن مظنة عدم الامتثال تعرض الملكف للوقوع فيما لا يرضي الله ، وذلك قوله: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} [البقرة: 284] فلو لم تنسخ المحاسبة بخطرات القلوب لكان الامتثال صعباً جداً ، شاقاً على النفوس ، لا يكان يسلم من الإخلال به ، إلى من سلمه الله تعالى - فلا شك أن نسخ ذلك بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] خير للمكلف من بقاء ذلك الحكم الشاق ، وهكذا.

والجواب عن الإشكال الثاني - هو أن قوله {أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] يراد به مماثلة الناسخ والمنسوخ في حد ذاتيهما. فلا ينافي أن يكون الناسخ يستلزم فوائد خارجة عن ذاته يكون بها خيراً من المنسوخ ، فيكون باعتبار ذاته مماثلاً للمنسوخ ، وباعتبار ما يستلزمه من الفوائد التي لاتوجد في المنسوخ خيراً من المنسوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت