قوله: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234] .
تنبيه
اعلم - أن في قوله جل وعلا: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] إشكالاً من جهتين:
الأولى - ان يقال: إما أن يكون الأثقل خيراً من الأخف. لأنه أكثر أجراً ، أو الأخف خير من الأثقل لأنه أسهل منه ، واقرب إلى القدرة على الامتثال. وكون الأثقل خيراً يقتضي منه نسخه بالأخف ، كما أن كون الأخف خيراً يقتضي منع نسخه بالأثقل. لأن الله صرح بأنه يأتي بما هو خير من المنسوخ أو مماثل له ، لا ما هو دونه. وقد عرفت: ان الواقع جواز نسخ كل منهما بالآخر.
الجهة الثانية من جهتي الإشكال في قوله {أَوْ مِثْلِهَا} لأنه يقال: ما الحكمة في نسخ المثل ليبدل منه مثله؟ وأي مزية للمثل على المثل حتى ينسخ ويبدل به؟
والجواب عن الإشكال الأول - هو أن الخيرية تارة تكون في الأثقل لكثرة الأجر ، وذلك إذا كان الأجر كثيراً جداً والامتثال غير شديد الصعوبة ، كنسخ التخيير بين الإطعام والصوم بإيجاب الصوم.