فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257137 من 466147

{وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} ؛ أي: والحال أنكم قد جعلتم الله سبحانه وتعالى شاهدًا ورقيبًا عليكم، لأن الكفيل مراعٍ لحال المكفول به مهيمن عليه، فإن حلف باللهِ فقد جعل الله كفيلًا بالوفاء بسبب ذلك الحلف؛ أي: لا تنقضوا الأيمان وقد قلتم الله شاهدٌ علينا بالوفاء، {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} من النقض والوفاء، فيجازيكم على ذلك، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، وفي هذا ترغيب وترهيب، والمعنى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} ؛ أي: وأوفوا بميثاق الله إذا واثقتموه، وعقده إذا عاقدتموه، فأوجبتم به على أنفسكم حقًّا لمن عاقدتموه وواثقتموه عليه، ويدخل في ذلك كل عهد يلتزمه الإنسان باختياره، والوعد من العهد، ومن ثم قال ميمون بن مهران: من عاهدته وفِّ بعهده مسلمًا كان أو كافرًا، فإنما العهد لله تعالى.

{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} ؛ أي: ولا تخالفوا ما عاقدتم فيه الأيمان، وشددتم فيه على أنفسكم، فتحنثوا فيه وتكذبوا، وتنقضوه بعد إبرامه، وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه راعيًا يرعى الموفي منكم بالعهد، والناقض له بالجزاء عليه، ثم وعد وأوعد فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} في العهود التي تعاهدون الله الوفاء بها، والأيمان التي تؤكدونها على أنفسكم، أتبُّرون فيها، أم تنقضونها، وهو محصٍ ذلك كله عليكم، وسائلكم عنه، وعما عملتم فيه، فاحذروا أن تلقوه وقد خالفتم أمره ونهيه، فتستوجبوا منه ما لا قبل لكم به من أليم عقابه.

أخرج ابن جرير عن مزيدة بن جابر: أنَّ الآية نزلت في بيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كان من أسلم يبايع على الإِسلام، فقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ، فلا تحملنكم قلة محمَّد وأصحابه، وكثرة المشركين، أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإِسلام، وإن كان في المسلمين قلة وفي المشركين كثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت