فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257119 من 466147

وقد سمى اللَّه تعالى العهد الذي يعاهد عليه، ويكون فيه التزام من الجانبين؛ ولذا كان بصيغة المفاعلة، (عَاهَدتُّمْ) ، وسماه عهد اللَّه لأنه موثق بيمين اللَّه عادة، ولأنه بين دولة الإسلام وغيرها، فكان كأنه عهد اللَّه الذي وثقه المسلمون في ظل اللَّه تبارك وتعالى.

وهو يشمل كل عهد عاهدته الدولة الإسلامية بعهد اللَّه تعالى، وهو عدل وقوة، أما أنه عدل فلأنه وفاء بما التزموا ومن العدل الوفاء لهم، وكما أنهم ملزمون بالوفاء فيجب علينا أن نلتزم به، وأما أنه قوة، فلأن من يطمئن إلى عدله

يكون آمنا من جانب من عاهدهم، وينصرف لتنمية ثروته، وتمكين قوته، والانفراد بأعدائه الذين لم يعاهدوه، وانظر إلى عهد الحديبية الذي عقده النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المشركين، فإنه انصرف في المدة التي كان فيها عهد الدعوة إلى الإسلام، حتى كان من دخلوا في الإسلام بعد العهد أضعاف من دخلوا من قبله بل أضعاف أضعاف وانفرد - صلى الله عليه وسلم - لليهود، فغزاهم في خيبر، وخرج للرومان في خيبر.

والعهد ليس أبديا بل ينقض إن كانت خيانة، أو مظنة خيانة كما قال تعالى:

(وَإِمَّا تخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ. . .) .

وإن العهد لَا يكون بين دولة الإسلام وغيرها من الدول فقط، بل يكون في داخل الدولة الإسلامية كالإخاء الذي كان بين المهاجرين والأنصار والمهاجرين بعضهم مع بعض والأنصار بعضهم مع بعض.

وقد أكد سبحانه الأمر بالوفاء بالنهي عن النقض معللا النهي، فقال تعالت كلماته: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا) .

أي لَا تنقضوا العهود لأنها نقض للأيمان بعد توكيدها، والتوكيد هو التأكيد، وهما لغتان جائزتان وتوكيد الأيمان معناها أن تكون باسم اللَّه، وبأن تكون أمام شهود وفي مجالس تقرها وتؤيدها، والكفيل هنا هو الرقيب الضامن، فمن عاهد بيمين اللَّه، فقد جعل اللَّه تعالى كفيلا له ضامنًا لقوله فعليه أن يحترم، وكفيلا - هنا تتضمنه معنى الرقابة؛ لأن الكفيل يراقب المكفول، حتى يؤدي ما التزم أداءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت