وختم الله سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى: (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكمْ تَذَكَّرُونَ) ، أي رجاء منكم بأن تذكروا هذه الأوامر فتطيعوها، وهذه المنهيات فتجتنبوها، وتكون لكم موعظة تتعظون بها، وتعتبرون في اتصالكم بالناس والحياة بها.
لقد قال ابن مسعود: إن هذه أجمع آية لمعاني الإسلام، ويروى عن عثمان ابن مظعون أنه قال: أسلمت حياءً من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما سمعت هذه الآية آمنت بالإسلام حقا وصدقا.
ويروى أن أكثم بن صيفي حكيم بني تيم وخطيبهم، وكبيرهم في سنه لما بلغه مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يذهب وقد بلغه الكبر، فأبى عليه قومه، وقالوا: أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه، قال: فليأت من يبلغه عني، ويبلغني عنه، فدعا رجلين، فأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك: من أنت، وما أنت؟، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أما من أنا فأنا محمد بن عبد الله، وأما ما أنا فأنا عبد الله ورسوله، ثم تلا قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) "، قالوا: ردد علينا هذا القول فردده عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب، وسطا في مضر - أي من أشرف مضر - وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها، فلما سمعها أكثم قال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها. . كونوا في هذا الأمر رءوسا، ولا تكونوا أذنابا.
هذا ويجب التنبيه إلى أن أبلغ ما في المأمورات العدالة، فهي أقواها أثرا في بناء المجتمع، وأقبح المنهيات البغي، فكلها يمس ناحية فيه، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه وفي قطيعة الرحم:"ما من ذنب أحق أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم".
العهد في الإسلام: