فقال قومك لا تطيب الحياة إلا في الجنة ، فهذه الحياة الطيبة في الجنة. لأن الحياة الدنيا لا تخلو من المصائب والأكدار ، والأمراض والآلام والأحزان ، ونحو ذلك وقال تعالى: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] . والمراد بالحيون: الحياة.
وقال بعض العلماء: الحياة الطيبة في هذها لآية الكريمة في الدنيا ، وذلك بأن يوفق الله عبده إلى ما يرضيه ، ويرزقه العافية والرزق الحلال. كما قال تعالى: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار} [البقرة: 201] .
قال مقيدة عفا الله عنهك وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية: حياته في الدنيا حياة طيبة. وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة: حياته في الجنة في قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} صار قوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تكراراً معه. لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم. بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا. فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة ، ولتجزينه في الآخرة بأحسن ما كان يعملن وهو واضح.
وهذا المعنى الذي دل عليه القرآن تؤيَّده السنة الثابته عنه صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت.
وقد روي عن ابن عباس وجماعةك أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه فسرها بالقناعة ، وكذا قال ابن عباس وعكرمة ، ووهب بم منبه - إلى أن قال - وقال الضحاك: هي الرزق الحلال ، والعبادة في الدنيا. وقال الضحاك أيضاً - هي العمل بالطاعو والانشراح بها.