وينبغي أن يكون على تقدير قسم ثان لا معطوفاً على فلنحيينه ، فيكون من عطف جملة قسمية على جملة قسمية ، وكلتاهما محذوفتان.
ولا يكون من عطف جواب على جواب ، لتغاير الإسناد ، وإفضاء الثاني إلى إخبار المتكلم عن نفسه بإخبار الغائب ، وذلك لا يجوز.
فعلى هذا لا يجوز: زيد قلت والله لأضربن هنداً ولينفينها ، يريد ولينفيها زيد.
فإنْ جعلته على إضمار قسم ثان جاز أي: وقال زيد لينفينها لأن ، لك في هذا التركيب أن تحكى لفظه ، وأن تحكى على المعنى.
فمن الأول: {وليحلفن بالله إن أردنا إلا الحسنى} ومن الثاني: {يحلفون بالله ما قالوا} ولو جاء على اللفظ لكان ما قلنا.
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) }
لما ذكر تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} وذكر أشياء مما بين في الكتاب ، ثم ذكر قوله: {من عمل صالحاً} ذكر ما يصون به القارئ قراءته من وسوسة الشيطان ونزغه ، فخاطب السامع بالاستعادة منه إذا أخذ في القراءة.
فإن كان الخطاب للرسول (صلى الله عليه وسلم) لفظاً فالمراد أمته ، إذ كانت قراءة القرآن من أجل الأعمال الصالحة كما ورد في الحديث:"إن ثواب قراءة كل حرف عشر حسنات"والظاهر بعقب الاستعاذة.
وقد روى ذلك بعض الرواة عن حمزة ، وروي عن ابن سيرين أنه قال: كلما قرأت الفاتحة حين تقول: آمين ، فاستعذ.
وروي عن أبي هريرة ، ومالك ، وداود.
تعقبها القراءة كما روي عن حمزة والجمهور: على ترك هذا الظاهر وتأويله بمعنى: فإذا أردت القراءة.
قال الزمخشري: لأنّ الفعل يوجد عند القصد والإرادة بغير فاصل وعلى حسبه ، فكان بسبب قوى وملابسة ظاهرة كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وكقوله:"إذا أكلت فسم الله"وقال ابن عطية: فإذا وصلة بين الكلامين والعرب تستعملها في مثل هذا ، وتقدير الآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ ، أمر بالاستعاذة.