وقيل: إنه ليس له عليهم سلطان بحال؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عليهم حين قال عدوّ الله إبليس لعنه الله {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين} [الحجر: 42] .
قلت: قد بينا أن هذا عامٌّ يدخله التخصيص، وقد أغوى آدمَ وحوّاءَ عليهما السلام بسلطانه، وقد شَوّش على الفضلاء أوقاتهم بقوله: من خلق ربّك؟ حسبما تقدّم في آخر الأعراف بيانه.
{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ} أي يطيعونه.
يقال: تولّيته أي أطعته، وتوليت عنه، أي أعرضت عنه.
{والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} أي بالله؛ قاله مجاهد والضحاك.
وقيل: يرجع"به"إلى الشيطان؛ قاله الربيع بن أنس والقُتَبيّ.
والمعنى: والذين هم من أجله مشركون.
يقال: كفرت بهذه الكلمة، أي من أجلها.
وصار فلان بك عالماً، أي من أجلك.
أي والذي تولّى الشيطانَ مشركون بالله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}