وأهل السنة يقولون: إن النفس تدرك الكلي والجزئي مطلقاً باستعمال المشاعر وبدونه كما فصل في محله ، وتحقيق هذا المطلب بماله وما عليه يحتاج إلى بسط كثير ، وقد عرض والمستعان بالحي القيوم جل جلاله وعم نواله من الحوادث الموجبة لاختلال أمر الخاصة والعامة ما شوش ذهني وحال بين تحقيق ذلك وبيني ، أسأل الله سبحانه أن يمن علينا بما يسر الفؤاد وييسر لنا ما يكون عوناً على تحصيل المراد وبالجملة المأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه الآية أنه قال: يريد سبحانه أنه جعل لكم ذلك لتسمعوا مواعظ الله تعالى وتبصروا ما أنعم الله تعالى به عليكم من إخراجكم من بطون أمهاتكم إلى أن صرتم رجالاً وتعقلوا عظمته سبحانه.
وقيل: المعنى جعل لكم السمع لتسمعوا به نصوص الكتاب والسنة التي هي دلائل سمعية لتستدلوا بها على ما يصلحكم في أمر دينكم والأبصار لتبصروا بها عجائب مصنوعاته تعالى وغرائب مخلوقاته سبحانه فتستدلوا بها على وحدانيته جل وعلا.
والأفئدة لتعقلوا بها معاني الأشياء التي جعلها سبحانه دلائل لكم ، والسمع والأبصار على هذين القولين على ظاهرهما ولم نر من جوز إخراجهما عن ذلك.