قال صاحب اللوامح: فإنْ صح ذلك فإنّ الهاء التي هي لام الفعل محذوفة فراراً من التضعيف ، ولأن اللفظ به صعب مع التضعيف ، أو لم يرد به الشرط ، بل أمر هو بتقدير أينما هو يوجه ، وقد حذف منه ضمير المفعول به ، فيكون حذف الياء من لا يأت بخير على التخفيف نحو: يوم يأت.
وإذا يسر انتهى.
ولا يخرج أين عن الشرط أو الاستفهام.
وقال أبو حاتم: هذه القراءة ضعيفة ، لأن الجزم لازم انتهى.
والذي توجه عليه هذه القراءة إن صحت أنّ أينما شرط حملت على إذا لجامع ما اشتركا فيه من الشرطية ، ثم حذفت الياء من لا يأت تخفيفاً ، أو جزمه على توهم أنه نطق بأينما المهملة معملة لقراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر في أحد الوجهين ، ويكون معنى يوجه يتوجه ، فهو فعل لازم لا متعد.
ثم ذكر تعالى أنه له غيب السماوات والأرض ، وهو ما غاب عن العباد وخفي فيهما عنهم علمه.
والظاهر اتصاله بقوله: {إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} أخبر باستئثاره بعلم غيب السماوات والأرض ، بكمال قدرته على الإتيان بالساعة التي تنكرونها في لمحة البصر أو أقرب ، والمعنى بهذا الإخبار: أنّ الآلهة التي تعبدونها منتف عنها هذان الوصفان اللذان للإله وهما: العلم المحيط بالمغيبات ، والقدرة البالغة التامّة.
ومن ذكر أنّ قوله: ومن يأمر بالعدل هو الله تعالى ، ذكر ارتباط هذه الجملة بما قبلها بأنّ من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم هو الكامل في العلم والقدرة ، فبين ذلك بهذه الجملة.
قيل: والغيب هنا ما لا يدرك بالحس ، ولا يفهم بالعقل.
وقال المفضل: ما غاب عن الخلق هو في قبضته لا يعزب عنه.
وقيل: هو ما في قوله: {إن الله عنده علم الساعة} وقال الزمخشري: أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة ، على أن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم.
قيل: لما كانت الساعة آتية ولا بد ، جعلت من القرب كلمح البصر.