فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255743 من 466147

روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري"أن رجلاً جاء إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم -:"اسقه عسلاً"فسقاه عسلاً. ثم جاء فقال: يا رسول الله سقيته عسلاً فما زاده إلا استطلاقاً. قال:"اذهب فاسقه عسلاً"فذهب فسقاه عسلاً ثم جاء فقال: يا رسول الله ما زاده ذلك إلا استطلاقاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -"صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلاً"فذهب فسقاه عسلاً فبرئ".

ويروعنا في هذا الأثر يقين الرسول صلى الله عليه وسلم أمام ما بدا واقعاً عملياً من استطلاق بطن الرجل كلما سقاه أخوه. وقد انتهى هذا اليقين بتصديق الواقع له في النهاية. وهكذا يجب أن يكون يقين المسلم بكل قضية وبكل حقيقة وردت في كتاب الله. مهما بدا في ظاهر الأمر ما يسمى الواقع يخالفها. فهي أصدق من ذلك الواقع الظاهري ، الذي ينثني في النهاية ليصدقها..

ونقف هنا أمام ظاهرة التناسق في عرض هذه النعم: إنزال الماء من السماء. وإخراج اللبن من بين فرث ودم. واستخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب. والعسل من بطون النحل.. إنها كلها أشربه تخرج من أجسام مخالفة لها في شكلها. ولما كان الجو جو أشربة فقد عرض من الأنعام لبنها وحده في هذا المجال تنسيقاً لمفردات المشهد كله. وسنرى في الدرس التالي أنه عرض من الأنعام جلودها وأصوافها وأوبارها لأن الجو هناك كان جو أكنان وبيوت وسرابيل فناسب أن يعرض من الأنعام جانبها الذي يتناسق مع مفردات المشهد... وذلك أفق من آفاق التناسق الفني في القرآن.

ومن الأنعام والأشجار والثمار والعسل إلى لمسة أقرب إلى أعماق النفس البشرية ، لأنها في صميم ذواتهم: في أعمارهم وأرزاقهم وأزواجهم وبنيهم وأحفادهم. فهم أشد حساسية بها ، وأعمق تأثراً واستجابة لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت