فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255736 من 466147

{تالله لتسألن عما كنتم تفترون} بالقسم والتوكيد الشديد. فهو افتراء يحطم العقيدة من أساسها لأنه يحطم فكرة التوحيد.

{ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون. وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب؟ ألا ساء ما يحكمون!} ..

إن الانحراف في العقيدة لا تقف آثاره عند حدود العقيدة ، بل يتمشى في أوضاع الحياة الاجتماعية وتقاليدها. فالعقيدة هي المحرك الأول للحياة ، سواء ظهرت أو كمنت. وهؤلاء عرب الجاهلية كانوا يزعمون أن لله بنات هن الملائكة على حين أنهم كانوا يكرهون لأنفسهم ولادة البنات! فالبنات لله أما هم فيجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الذكور!.

وانحرافهم عن العقيدة الصحيحة سول لهم وأد البنات أو الإبقاء عليهن في الذل والهوان من المعاملة السيئة والنظرة الوضيعة. ذلك أنهم كانوا يخشون العار والفقر مع ولادة البنات. إذ البنات لا يقاتلن ولا يكسبن ؛ وقد يقعن في السبي عند الغارات فيجلبن العار ، أو يعشن كلاًّ على أهليهن فيجلبن الفقر.

والعقيدة الصحيحة عصمة من هذا كله. إذ الرزق بيد الله يرزق الجميع ؛ ولا يصيب أحدا إلا ما كتب له ؛ ثم إن الإنسان بجنسيه كريم على الله ، والأنثى من حيث إنسانيتها صنو الرجل وشطر نفسه كما يقرر الإسلام.

ويرسم السياق صورة منكرة لعادات الجاهلية: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} مسودا من الهم والحزن والضيق ، وهو كظيم ، يكظم غيظه وغمه ، كأنها بلية ، والأنثى هبة الله له كالذكر ، وما يملك أن يصور في الرحم أنثى ولا ذكرا ، وما يملك أن ينفخ فيه حياة ، وما يملك أن يجعل من النطفة الساذجة إنسانا سويا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت