فهذا مَثَل لأصنامهم ، كما قال تعالى: {والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون أموات غير أحياء} [سورة النحل: 20] ، وقوله تعالى: {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً} [سورة العنكبوت: 17] .
ومن موصولة ما صدْقها حُرّ ، بقرينة أنه وقع في مقابلة عبد مملوك ، وأنه وصف بالرزق الحسن فهو ينفق منه سرّاً وجهراً ، أي كيف شاء.
وهذا من تصرّفات الأحرار ، لأن العبيد لا يملكون رزقاً في عرف العرب.
وأما حكم تملّك العبد مالاً في الإسلام فذلك يرجع إلى أدلّة أخرى من أصول الشريعة الإسلامية ولا علاقة لهذه الآية به.
والرزق: هنا اسم للشيء المرزوق به.
والحَسن: الذي لا يشوبه قبح في نوعه مثل قِلّة وجدان وقت الحاجة ، أو إسراع فسادٍ إليه كسوس البُرّ ، أو رداءة كالحشف.
ووجه الشبه هو المعنى الحاصل في حال المشبّه به من الحقارة وعدم أهليّة التصرّف والعجز عن كل عمل ، ومن حال الحرية والغنى والتصرّف كيف يشاء.
وجعلت جملة {فهو ينفق منه} مفرّعة على التي قبلها دون أن تجعل صفة للرزق للدّلالة على أن مضمون كلتا الجملتين مقصودٌ لذاته كمالٌ في موصوفه ، فكونه صاحب رزق حَسَن كمال ، وكونه يتصرّف في رزقه بالإعطاء كمال آخر ، وكلاهما بضدّ نقائص المملوك الذي لا يقدر على شيء من الإنفاق ولا ما ينفق منه.
وجعل المسند فعلاً للدّلالة على التقوّي ، أي ينفق إنفاقاً ثابتاً.
وجعل الفعل مضارعاً للدّلالة على التجدّد والتكرر.
أي ينفق ويزيد.
و {سراً وجهراً} حالان من ضمير {ينفق} ، وهما مصدران مؤوّلان بالصّفة ، أي مُسرّاً وجاهراً بإنفاقه.
والمقصود من ذكرهما تعميم الإنفاق ، كناية عن استقلال التصرّف وعدم الوقاية من مانع إيّاه عن الإنفاق.
وهذا مثَل لغنى الله تعالى وجوده على الناس.