قال القاضي أبو محمد: وهذا التأويل أصوب ، لأن الآية تكون من معنى ما قبلها وبعدها في تبين أمر الله والرد على أمر الأصنام ، وذكر الطبري عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان ، وعبد كان له ، وروي تعيين غير هذا ولا يصح إسناده.
قال القاضي أبو محمد: والمثل لا يحتاج إلى تعيين أحد ، وقوله {الحمد لله} شكر على بيان الأمر بهذا المثال وعلى إذعان الخصم له ، وهذا كما تقول لمن أذعن لك في حجة وسلم ما تبني أنت عليه قولك: الله أكبر ، على هذا يكون كذا وكذا ، فلما قال هنا {هل يستوون} ؟ فكأن الخصم قال له لا فقال الحمد لله ظهرت الحجة ، وقوله {بل أكثرهم لا يعلمون} يريد لا يعلمون أبداً ولا يداخلهم إيمان ، ويتمكن على هذا قوله: {أكثرهم} ، لأن الأقل من الكفار هو الذي آمن من أولئك ، ولو كان معنى قوله {لا يعلمون} أي الآن ، لكان قوله {أكثرهم} بمعنى الاستيعاب لأنه لم يكن أحد منهم يعلم.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ}
هذا مثل لله عز وجل والأصنام ، فهي كالأبكم الذي لا نطق له ولا يقدر على شيء وهو عيال على من والاه من قريب أو صديق ، و"الكَلّ"الثقل والمؤنة ، وكل محمول فهو كَلّ ، وسمي اليتيم كلاً ، ومنه قول الشاعر: [الطويل]
أكول المال الكَلِّ قبل شبابه... إذا كان عظم الكَلِّ غير شديد