ويقول - تبارك وتعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 13 - 15] .
وترى من هذا النص أنَّ الأساس هو الابتداء بالاعتداء ، فإذا ابتدأ الاعتداء وجب القتال بكل ضروبه دفاعًا وهجومًا ، بل إنَّ خير الدفاع ما كان هجومًا ، ولا سبيل لإنهاء القتال مع المعتدين إلَّا بإحدى خصال ثلاث: إما الإسلام ، وأن يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ويكونوا إخوانًا ، وإمَّا بالعهد يعاهدونه ويوفّون به ، فما استقاموا فالعهد قائم ، وإلَّا فإنه ينطبق عليهم قول الله - سبحانه وتعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58] ، وإمَّا استسلام ، أو يخضعوا لأهل الإيمان.
وقد قال تعالى في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 7 ، 8] .