وأوجب ألَّا يبتدئ فيها المسلمون قتالًا إلَّا أن يكون امتدادًا لقتال والسكوت يضر ، ولقد قال تعالى في ذلك: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] .
ولا قتال في الأشهر الحرم ، ما دام المخالفون يحترموا ، فإن انتهكوها فلا يصح لأهل الإيمان أن يظلموا فيهنَّ أنفسهم ، ويقول - سبحانه وتعالى - في ذلك: الشَّهْرُ
ويدل - ثالثًا - على أنَّ الذين يتردَّدون في موقفهم فهم يريدون السلامة لأنفسهم بمداهنة قومهم الذين يقاتلونهم ومداهنة المؤمنين ، فهؤلاء يحكم عليهم بالواقع ، فإن لم يقاتلوا المؤمنين فلا سبيل عليهم ، وإلَّا كان قتالهم حقًّا بذلك الموقف البادي.
وإنَّ هذا التقسيم يدل على أنَّ القرآن الكريم يقرِّر نظرية الحياد ، ويحترم المحايدين ، فلا يرفع عليهم سيفًا ، فالناس على ذلك في نظر القرآن الكريم ثلاثة أقسام:
محاربون للمسلمين: وهؤلاء يجب قتالهم لرد اعتدائهم ، والأخذ بالنواصي والأقدام من غير هوادة ، وهؤلاء هم المعتدون بالقتال أو بفتنة المؤمنين كما قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .
والقسم الثاني: أهل الميثاق الذين بينهم وبين المؤمنين ميثاق عدم الاعتداء ، وهؤلاء يحترم ميثاقهم ، بل يمتدُّ احترام الميثاق إلى الذين لهم به صلة ، بحيث يكون سلمهم واحدة وحربهم واحدة.