ولقد عرضنا لهذا الأمر لأنَّ بعض الفقهاء الكبار ظنَّ أن الخمر هي النيئ من ماء العنب إذا غلا فاشتدَّ وقذف بالزبد ، فتعلق به الجاهلون ، وحسبوا أنه يبيح الأنبذة ، وهو يعلم أنَّها مسكرة ، وطاروا بذلك القول ؛ ليستبيحوا الخمر ويبيحوها ، ونقول: إن ذلك الإمام الجليل قد أخطأ ، وما كان عليهم أن يقلدوه في الرأي ليتمكنوا من شربها ، بل كان عليهم أن يقلدوه في فعله ، فقد قال - رضي الله عنه وعفا عنه:"لو أغرقت في الفرات على أن تناول قطرة من الأنبذة ما تناولتها".
214 -وإنَّ القرآن إذ شدَّد في تحريم الخمر فإنه يعتبر ارتكابها جريمة تستحق العقاب ، ولكن ليس في القرآن نصّ على عقوبة لها ، وفيه نصّ على جريمة هي في كثير من الأحيان نتيجة لها ، فإنَّ السكران لا يدري ما يقول ، فينطق برفث القول وبالفسوق وهي جريمة القذف ، ولقد قال علي بن أبي طالب في الارتباط بين الجريمتين ، قال في عقوبة الشرب:"إذا شرب افترى ، فيحد حد الافتراء ، وهو حد القذف".
وقد ترك تقدير العقاب النص الصريح ، أو بالعمل المبين للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد روي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال في الشارب:"إذا شرب فاضربوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاقتلوه".
وقد قيل له - عليه الصلاة والسلام: إننا بأرض برد نستدفئ بالخمر ، فقال - عليه الصلاة والسلام:"لا تشربوها"فقال القائلون: إنهم لا يستطيعون ، فقال - عليه الصلاة والسلام:"فقاتلوهم".
وثانيها: أن يكون البغاة لهم قوة بعسكر مناوئة لحكومة الإمام.