عقوبة العبد على النصف من الحر:
2059 - هذا التقدير للعقوبة في الزنى إنما هو على الأحرار من الرجال والنساء ، أما العبد والإيماء فعقوبتهم نصف هذه العقوبة ، فلا يجلدان إلّا خمسين جلدة ، وقد ثبت ذلك بنص القرآن الكريم بالنسبة للإماء ، وثبت بقانون المساواة بين الرجل والمراة أنَّ العبد تنصف عنه العقوبة ، وهذا نص القرآن الكريم الحكيم ؛ إذ يقول - سبحانه وتعالى: {مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: 25 ، 26] .
وإن هذا النص يدل على أنَّ الأَوْلَى بالمؤمن ألَّا يتزوج إلَّا حرة ، ولا يتزوج أمة إلا إذا عجز عن الزواج بالحرة ، حتى لا يعرض أولاده للرق ، وأنَّ الإماء أولى بهنّ مالكهن يدخل بهن ، فيكون أولاده منها أحرارًا ، وتعتق هي بولدها من مالكها ، فيكثر الأحرار.
وتدل الآية ثالثًا على أنَّ الأمة المتزوجة عقوبتها خمسون جلدة.
وبمقتضى المساواة في الأحكام كما أشرنا تكون عقوبة العبد أيضًا منصفة.