الثالث: أن النساء يختصصن بعقوبة لا تمنعها التوبة ، وهي أن يمسكن في البيوت حتى الوفاة ، أو يجعل الله لهن سبيلًا بالزواج ، وهذه في الحقيقة ليست عقوبة ، ولكنها صيانة وحمل على التوبة ، فإن كان منهم من بعد فاحشة كان الإيذاء.
وقد ذكر هنا الأمر بالإيذاء جملًا ، وفصّل في سورة النور ، فقال تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: 2 ، 3] .
وإنَّ هذا النص يدل على ثلاثة أمور: أولها: إنَّ عقاب الزاني والزانية مائة جلدة قوية شديدة رادعة لا رأفة فيها.
وثانيها: إنَّ هذا العقاب الشديد الرادع يكون علنيًّا يشهده طائفة من المؤمنين. ثالثها: إنَّ الزاني الذي يعلن زناه لا يرضى به إلا ز انية أو مشركة ، وأن الزانية لا يرضى بالزواج منها إلّا زانٍ أو مشرك ، وأنَّه من المحرَّم على المؤمنين أن يتزوجوا من الزناة ، ومفهوم النص أن ذاك التحريم إن لم تكن توبة.