لقد عجزت القوانين من علاج جريمة السرقة ، فهلَّا نستعين بحكم الله تعالى ، ولكن آفة الجماعات في هذه الأيام أولئك الذين تذهب أنفسهم حسرات على المجرمين ، ولا تنظر نظرة عطف على الذين كانوا فريسة للعابثين والمجرمين ، وذلك فساد منطقي غريب ، ومع ذلك يعدون أنفسهم اجتماعيين.
الاعتداء على النسل:
208 -أوضح جريمة في الاعتداء على النسل جريمة الزنى ، فإنها إذا شاعت في قوم ضعف نسلهم ، وانحدروا إلى الفناء ، كما رأينا في أمم حاضرة ، وجماعات ماضية.
وقد تعرَّض القرآن الكريم لبيان هذه الجريمة وعقوبتها ، أو بالأحرى لبيان هذه العقوبة مع التعرّض الإجمالي للجريمة ، مفصلًا العقوبة ، فقد قال تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 15 ، 16] .
وإن هذا النص الكريم دل على أمور ثلاثة:
أولها: إنَّ الشهادة على الزنى لا تكون إلّا بأربعة ، فلا تصح الشهادة بما دون ذلك ، وقد أكَّد هذا المعنى قوله تعالى في حد القذف: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] .
ثانيها: إنَّ الرجل والمراة إذا ارتكبا الفاحشة ، وهي الزنا في الآية الأولى والثانية ، كان لا بُدّ من عقوبة مناسبة ، إذا لم تكن توبة يكون معها إصلاح أمورهم ، وأنهم إن كرروا لا تقبل التوبة ، وكذلك قرر كثيرون من الفقهاء كما قيل في السرقة.