فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255597 من 466147

ونجيب عن الأمرين ، فنقول في الإجابة عن الأمر الأول: إنه ليس التساوي بين العقوبة في الحدود بين الفعل والعقاب ، إنما التساوي بين العقاب وآثار الجريمة ، فبالنسبة للسرقة لا يكون التساوي بين المال الذي سرق وبين قطع اليد ، إنما ينظر إلى الإفزاع وإزعاج الآمنين في سرقة تقع في حيّ أو قرية ، فكم من حراس يقومون ، وكم من مغالق يحترس بها من السارقين ، فجريمة السرقة ليست آثارها واقعة فقط على المسروق منه ، بل تتعداه إلى كل من يكونون معه في الحياة.

والجواب عن الأمر الثاني: إنَّ هذه العقوبة لا تقع إلَّا إذا كان التكرار ؛ إذ إنه إذا سرق ابتداء وتاب وأصلح ، ولم يعد يسرق ، فلا تقطع يده.

وإن قطع يد واحدة تمنع السرقة ، فلا يكون ثمَّة من بعد ما يوجب القطع ، وهناك دولة عربية تقيم حدّ السرقة ، لا تقطع في العام يدًا أو اثنتين ، فالقطع يمنع سبب القطع.

وفوق ذلك ، فإن القطع لا يكون إلا حيث تنتفي الشبهات ، فالشبهات تسقط الحدود ، وإن عدد السرقات التي تنتفي فيها الشبهات ، ويجب فيها الحد يقدَّر بنحو خمسة في الألف من السرقات التي تقع ، ومن الشبهات التي اعتبرها السلف أن يكون السارق في حال جوع أو مظنّة جوع ، كأن يكون ثمَّة مجاعة ، فإنه لا يقام الحد للشبهة ، كما فعل الإمام عمر عام المجاعة.

وعلى الذي يستغلظون عقوبة السرقة في الحدود التي بيَّنَّا أن يبينوا لنا كم من السرقات قطعت فيها أيدي نساء ورجال لأجل الوصول إلى غاية السارق ، وكم من النفوس أزهقت في السرقات بالإكراه ، أو في إخفاء الجريمة وعدم معرفتها.

إنكم إن وازنتم بين هذه الجرائم التي ترتكب في سبيل السرقة وجدتم أن قطع اليد لا يساوي في عدده عشر معشار هذه الجريمة ، واعتبر ذلك بالبلاد التي طبّقت حد السرقة ، فإن الأيدي التي تقطع في البلاد كلها لا يتجاوز إن تواضعنا عدد أصابع اليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت