وإذا وازنَّا نظام الملكية بالخلافة بأيِّ قانون من قوانين العالم في الماضي والحاضر ، ما وصل إلى العدالة فيه نظام مهما يكن إحكامه.
ولقد تضافرت كلمة القانوينيين من علماء الغرب الذين اطلعوا على الشريعة أن أعدل نظام للملكية بالخلافة هو نظام الإسلام ، فكل نظام للتوريث غير نظام الإسلام ظالم أو ناقص ، وبذلك يعترف كل دارس منصف.
وإن هذا النظام جاء به القرآن الكريم ، ونادى به - صلى الله تعالى عليه وسلم - الذي لم يدرس على معلّم ، ولم يكن إلَّا في بلد أمي ليس فيه معهد ولا جامعة ، أفليس هذا دليلًا قاطعًا على أنه من عند الله تعالى.
204 -وقد يقول قائل: إني أطلت في ذكر نظام الأسرة في القرآن ، وربما يكون ذلك خروجًا عن الكلام في القرآن إلى الكلام في الأسرة.
ونقول في الجواب على ذلك: إننا نتكلم في علم الكتاب ، فمهما نتكلم في الأسرة فإننا نتكلم في موضوع علم القرآن الذي علمنا الله تعالى إياه ، وإننا لم نأت بكل ما جاء في القرآن عن الأسرة ، ولكن اكتفينا ببعض ما جاء ليكون دليلًا على ما وراءه وإشارة لما بعده.
وقد ذكرنا الأسرة في القرآن ، وتكاد كل أحكامها تكون ثابتة بالقرآن الكريم ، والسنة مبينة لبعض ما يحتاج إلى بيان كلفظ القروء في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] . فالسنة هي التي بينت أن القروء هي الحيضات على أصحِّ الروايات في السنة.
ولقد قرَّرنا من قبل ما نتلمسه حكمة لتصدي القرآن لكل أحكام الأسرة.