ونقول الآن: إنَّ أحكام الأسرة في الإسلام كانت موضع تهجم من بعض الذين ليس للدين حريجة في صدورهم من الرجال والنساء ، فأرادوا أن يجعلوا الأسرة الإسلامية خاضعة لما سموه تطورًا ، وما تطورهم إلّا تجانف لناحية المسيحية ، فالمسيحية في زعمهم تحرم تعدد الزوجات ، والمسيحية في زعمهم تمنع الطلاق ، فيجب أن تكون الأسرة في الإسلام تنمع التعدد ، وتمنع الطلاق1 ، وهكذا دفعهم التقليد ، والإسلام يجعل للرجل قوامة على المرأة ، وهم لا يريدون ذلك ، ويريدون أن يكون البيت فوضى ، وهكذا.
ولقد وصل بهم الإنكار لحقائق الإسلام أن تهجَّموا على نظام الميراث ، ومنهم من يتمرَّد عليه اتباعًا لأهوائهم ، ونحن نقول لهم: دعوا التقليد الأعمى ، ودعوا التفكير الأعوج ، واعلموا أنَّ الأمر في ذلك أمر القرآن ، ومن علم غير القرآن فقد كفر ، فإن تمردهم باسم التطوير ، وهو عمى التقليد ، فاعلموا أنكم على شفا جرف من الكفر ، لأن من أنكر أحكام القرآن أو من خالفها جاحدًا فهو كافرًا ، فكونوا كما تشاءون ، فإن كنتم مؤمنين فخذوا بالقرآن ، وإن كنتم غير ذلك"فلكم دينكم ولي دين".
1 وقد كتبنا بحثًا في بيان أنَّ التعدد كما جاء في القرآن ، والطلاق أمثل نظام لتكوين أسرة فاضلة ، نشر في السنة الخامسة عشرة من مجلة القانون والاقتصاد.