وهكذا نجد الميراث في القرآن الكريم ، وفي بيان السنة للقرآن وتطبيقه ، نجد الميراث يتوزَّع ولا يتجمَّع ، وإن التجمع في وارث واحد يكون فيه بلا ريب ظلم للباقين ، ولا يكون المال دولة بين ناس من الأسرة ، والآخرون محرومون محدودن ، بل لا يكون المال في الأمة كلها دولة بين الأغنياء ، والحرمان للباقين.
202 -إنَّ من المقررات الشرعية أنَّ الميراث يدخل ملكية الوارث في الثلثين جبرًا عنه ، وبغير إرادة المورث ، بل بإرادة الله - سبحانه وتعالى ، ويسمَّى التوريث الخلافة الإجبارية ، وهي تكون في ثلثي التركة ، ويقولون أيضًا: إنَّ الثلث يكون للوصية ، وقد فرض القرآن الوصية ، بل إنّ صيغته في التحريض كانت صيغة إيجاب ، فقد قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 180 - 182] .
وإنَّ هذا النص يستفاد منه جواز الوصية ، بل وجوبها عندما تكون في موضع بر بأن تكون في الأقربين ، فهي سدّ لما عساه يكون في توزيع الميراث من حرمان بعض ضعفاء الأقارب من الميراث ، إذا لم يكونوا في نظام التوزيع ، فهي في وضعها بجواز الميراث تكميل لأحكامه ، فقد تكون الأخت الفقيرة لا يصل إليها الميراث لوجود الأبناء ، فكانت الوصية التي كتبها الله تعالى في الثلث سدًّا لخلتها.