وطبَّق النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] ، فقرَّر - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه بعد أن يستوفي أصحاب الفروض فروضهم ، ولم يكن أب أو ابن ، أنَّ الميراث يكون لأقرب رجل ذكر ، فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم:"فإن بقى بعد أصحاب الفروض ، فلأقرب رجل ذكر"، ولا شكَّ أنَّ ذلك الحديث النبوي تطبيق دقيق لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} فالأولوية تقتضي أن يكون الأقرب أحقّ بالميراث ، أو بما يبقى منه.
وقد ثبت بالسنة أنَّ المتوفَّى إذا ترك بنتًا وبنت ابن مات أبوها ، فإنَّ البنت يكون لها النصف ، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين الذين يكونان للبنات ، فإذا أخذت البنت الواحدة النصف ، فإنه لا يذهب باقي الثلثين ، بل يكون لبنت الابن ؛ لأنها بنت للمتوفَّى مجازًا ، وذلك تطبيق للنص القرآني.
وقد ثبت أيضًا أنه إذا كان للمتوفَّى أم وأخت شقيقة استحقت النصف فقط ، وهناك أخت لأب ، فإنها تأخذ السدس تكملة للثلثين ، حتى لا يذهب ما فوق النصف ، وذلك بتطبيق رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لقول الله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} .
وبهذا يتبين أنَّ القرآن الكريم تولَّى أحكام الميراث بالتفصيل في أصحاب الفروض ، والعصبة في الأولاد والآباء ، وبالإجمال في باقي الأحكام ، والسنة النبوية طبقت القرآن ، وكانت بيانًا للناس.
ما يلاحظ على توزيع القرآن العادل:
201 -يلاحظ على ذلك التوزيع العادل الذي تولَّاه القرآن ما يأتي: أولًا: إنَّه جعل للنساء ميراثًا ، ولم يكن العرب في الجاهلية يعطون النساء ميراثًا ، وأنه في سبيل