في هذه الآيات الكريمات بيِّن الله تعالى ميراث الأولاد والأبوين ، والزوجين ، وميراث أولاد الأم ، فالكلالة هنا أولاد الأم ، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - تطبيقه لأحكام القرآن في الميراث.
وهناك كلالة أخرى ، وهي كلالة الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب ، وقد بيَّنَها الله - سبحانه وتعالى - بقوله: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] .
ولا ننسى قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [[الأنفال: 75] ، فإنها كما تدل على المودة بين أولي القربى تدل على أولوية الميراث أيضًا ، ولذا اقترن بها قوله تعالى: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} .
وبهذا نرى أنَّ القرآن الكريم تولَّى الأحكام في الملكية بالخلافة الإجبارية بعضه بالتفصيل وبعضه بالإجمال الذي يغني عن التفصيل.
وقد كان عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - تطبيق أحكام الكتاب ، ولنضرب لذلك مثلًا ، أنَّ عبد الله بن مسعود سئل عن بنتٍ وأمٍ وأخت شقيقة ، فجعل الأخت الشقيقة قائمة مقام الأخ الشقيق تأخذ الباقي ، وقال: ذلك قضاء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم.