ولقد قال تعالى في ثبوت الرجعة أيضًا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ، فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 1 - 3] .
وهذه الآيات تدل على ثلاثة أمور: أولها: إن الطلاق لا يكون إلا رجعيًّا ، وقد أشار الله - سبحانه وتعالى - إلى ذلك بقوله تعالت كلماته: {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [البقرة: 228] ، وأنَّ الطلاق حيث يمكن الرجوع ، من حدود الله التي لا يجوز أن يتعداها المكلف.
وثانيها: إنَّ الإشهاد على الرجعة واجب حتى تكون المرأة على علم بالرجعة ، وحتى تشتهر بين الناس إعادته الحياة الزوجية ؛ ولأنَّ شرط صحة الزواج الشهادة ، فيكون شرط إعادته الشهادة أيضًا.
وثالثها: أنها لا تخرج من بيت الزوجية ، ولا يخرجها منه.
وذلك هو الأمر الثالث الذي قرَّرنا أنَّ القرآن أوجبه.