قوله: {خَيْرٌ} (من الدنيا وما فيها) أي ولو حصل له في الدنيا، غاية الرفعة والعز واسم التفضيل على بابه، إن أعطي العبد النعيم في الجنة، وليس على بابه إن لم يكن من أهل الجنة، إذ لا خير في لذة بعدها النار، بل كل من عظم تنعيمه في الدنيا، ولم يكن مرضياً عليه، فتنعيمه زيادة في عذابه، قال تعالى:
{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} [التوبة: 35] . وقال تعالى:
{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] .
قوله: (قال تعالى) إنما قال ذلك، إشارة إلى أن جواب المؤمنين تم بقوله: {وَلَدَارُ الآخِرَةِ} ، وقوله: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} ثناء ومدح من الله لدار الآخرة التي هي خير.
قوله: (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف.
قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي إقامة لا يطرأ عليها زوال ولا فناء، بل هي دائمة بأهلها على سبيل التأييد.
قوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي من تحت قصورها وغرفها، قال تعالى:
{مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [الزمر: 20] أو المراد بالأنهار المذكورة في قوله تعالى:
{فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15] الخ.
قوله: {مَا يَشَآؤونَ} أي يطلبون مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين.
قوله: {كَذَلِكَ} الكاف بمعنى مثل، نعت لمصدر محذوف معمول ليجزي، والتقدير يجزي الله المتقين جزاء مثل ذلك الجزاء.
قوله: {الْمُتَّقِينَ} أي الذين اجتنبوا الشرك، وأل في المتقين للاستغراق.
قوله: (نعت) أي للمتقين.
قوله: {تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} أي تقبض أرواحهم.
قوله: {طَيِّبِينَ} حال من ضمير {تَتَوَفَّاهُمُ} وحينئذ تبشرهم الملائكة عند قبض أرواحهم، بالرضوان والجنة والكرامة، فيحصل لهم عند ذلك السرور والفرح، فيسهل عليهم قبض أرواحهم، ويطيب لهم الموت على هذه الحالة، فلو خير المؤمن، بين الرجوع إلى الدنيا، ويعطى جميع ما يشتهي فيها، وبين الموت، لاختار الموت، ولا يرجع إلى الدنيا، لشهوده حقارة الدنيا، بالنسبة لما رآه مهيأ له.