أولها: التسريح يكون بإحسان من غير مشاحة ولا معاندة ، فقد تلونا من قبل قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] .
والإحسان يوجب أن يعمل على أن تكون نفسها طيبة بإنفاق مال عليها ، ويكون متعة طلاق لها ، وقد أوجبها القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ] [البقرة: 241 ، 242] .
ولقد أوجب الشافعي وأحمد بمقتضى هذه الآية المتعة لكل مطلقة مدخول بها ، وذلك نص كتاب الله تعالى.
الأمر الثاني: الذي أوجبه القرآن الكريم: أن يكون الطلاق رجعيًّا ؛ بحيث يكون للمطلِّق الحق في أن يرجِع زوجه إليه قبل انتهاء عدتها ، وهي في الغالب تقدر نحو ثلاثة أشهر تقريبًا ، هي مقدار ثلاث حيضات ، وقد ثبتت الرجعة بقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 228 ، 229] .
وإن هذه الآيات الكريمات صريحة في أن الطلاق يكون رجعيًّا ، وأنَّ الأجل للرجعة هو ثلاثة قروء ، أي: ثلاث حيضات ، ولكن تحتسب الطلقة من ضمن ثلاث الطلقات التي يملكها ، وأنَّ الرجعة تثبت في الطلاق الأول والثاني ، أما الثالث فلا رجعة فيه.