أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ؟ أي أيصدقون بالباطل وهو أن الأصنام شركاء لله في النفع والضرر، وأنها تشفع عنده، وأن الطيبات التي أحلها الله لهم كالبحيرة والسائبة والوصيلة هي حرام عليهم، وأن المحرمات التي حرمها الله عليهم كالميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على النّصب هي حلال لهم؟
وهذا توبيخ وتأنيب لهم على تلك الأحكام الباطلة، وعلى إنعام الله في تحليل الطيبات، وتحريم الخبيثات.
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ أي ويجحدون بهذه النعم الجليلة، فينسبونها إلى غير الخالق من صنم أو وثن؟! ويسترون نعم الله عليهم.
جاء في الحديث الصحيح: «إن الله يقول للعبد يوم القيامة ممتنا عليه: ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟» .
ثم أخبر الله تعالى عن المشركين الذين عبدوا معه غيره، مع أنه هو المنعم المتفضل الخالق الرازق وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون من دونه من الأصنام والأنداد والأوثان ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا، فقال:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .. أي ويعبد هؤلاء المشركون بالله ما لا يستطيع تقديم الأرزاق لهم من السماء والأرض، فلا يقدر على إنزال المطر، ولا إنبات الزرع والشجر، بل ولا يملكون ذلك لأنفسهم، فليس لهم الإمداد بالرزق لأنفسهم ولغيرهم، ولا يقدرون عليه، لو أرادوه.
وفائدة قوله: وَلا يَسْتَطِيعُونَ نفي الملك وتحصيل الملك، فمن لا يملك شيئا قد يكون مستطيعا أن يتملكه بطريق ما، فأبان تعالى أن هذه الأصنام لا تملك، وليس في استطاعتها أيضا تحصيل الملك. وجمع يَسْتَطِيعُونَ بالواو والنون المختص بأولي العلم اعتبارا لما يعتقدون فيها أنها آلهة.
ونتيجة ما ذكر: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ أي لا تجعلوا له أندادا وأشباها وأمثالا، ولا تشبهوه بخلقه، قال ابن عباس- فيما رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم في هذه الآية-: أي لا تجعلوا معي إلها غيري، فإنه لا إله غيري.