فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255288 من 466147

{فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا} ؛ أي: فليس الموالي الذين فضلوا في الرزق على المماليك {بِرَادِّي رِزْقِهِمْ} ؛ أي: بمعطي رزقهم الذي رزقهم إياه، أصله رادِّين، سقطت النون للإضافة، {عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وأيديهم؛ أي: على مماليكهم الذين هم شركاؤهم في المخلوقية والمرزوقية،"فهم"؛ أي: الملاك والمماليك {فِيهِ} ؛ أي: في الرزق {سَوَاءٌ} ؛ أي: مستوون، لا مزية لبعضهم على بعض، وفي الفاء دلالة على ترتب التساوي على الرد؛ أي: يردون عليهم ردًّا مستتبعًا للتساوي في التصرف، والتشارك في التدبير، وإنما يردون عليهم منه شيئًا يسيرًا.

والحاصل: أنهم لا يجعلون ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركةً بينهم وبين مماليكهم، بحيث لا يرضون بمساواة مماليكهم لأنفسهم، وهم أمثالهم في البشرية والمخلوقية، فما بالهم كيف جعلوا مماليكه تعالى ومخلوقاته شركاء له، مع كمال علوه، فأين التراب ورب الأرباب.

أي: فما الذين فضلوا بالرزق وهم الموالي بجاعلي رزقهم من الأموال وغيرها شركةً بينهم وبين مماليكهم، بحيث يساوونهم في التصرف فيها، ويشاركونهم في تدبيرها.

والخلاصة: أنَّ الله جعلكم متفاوتين في الرزق، فرزقكم أكثر من ما رزق مماليككم، وهم بشر مثلكم وإخوانكم، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم، وتتساووا وإياهم في الملبس والمطعم والمسكن، لكنكم لم ترضوا بهذه المساوة، مع أنهم أمثالكم في البشرية والمخلوقية لله عز وجل، فما بالكم تشركون باللهِ فيما لا يليق إلا به من الألوهية والمعبودية بعض عباده، بل أخس مخلوقاته، وهذا مثل ضربه سبحانه لبيان قبح ما فعله المشركون من عبادة الأصنام والأوثان تقريعًا لهم، وكانوا يقولون في التلبية: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك.

ونحو الآية قوله: {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت