فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255256 من 466147

فمدار الخطإ نسبتهم البنات لله وهم يأبون ذلك لأَنفسهم في حين أَنه منزه عن الولد مطلقًا ذكرًا كان أَو أنثى، ولذا قال - سبحانه - عقب ما تقدم:

60 - {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} :

أي لهؤُلاءِ الذين لا يؤْمنون بالآخرة والحساب فيها على ما افتروه - لهم - صفة القبح، من الحاجة إِلى الولد ليقوم مقامهم ويرثهم عند موتهم، وحب البنين دون البنات للاستظهار بهم والانتفاع بكدهم, ووأْد البنات خوفًا من العار وحذرا من الفقر، ولله - تعالى - المثل الأَعلى والصفة العظيمة الشأن من الاستغناء المطلق عن الولد ذكرا كان أَو أنثى، فهو الغَنِيُ المطلق الْغِنَى في أَمره كله، المنزه عن الحاجة إلى الصاحبة والولد ذكرًا كان أَو أنثى، المستوجب لكل كمال، المنزه عن كل نقص، وهو العزير الغالبا القادر مؤَاخذتهم، الحكيم في كل شئونه، فلهذا لم يعاجلهم بالانتقام منهم، لعلهم يثوبون إلى رشدهم, لهذا قال الله تعالى عقب ذلك:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) }

المفردات:

{مِنْ دَابَّةٍ} : الدابة ما يدب على الأرضِ، وقيل المراد بها هنا: الكافر، وسنفصل الكلام في ذلك في التفسير. {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} : ولكن يُوخرُ موْتهم إلى وقت سماه الله لذلك فلا يموتون قبله, ويجوز أن يكون المراد. ولكن يؤخر عذابهم إلى أجل مسمى، وهو إما موتهم حيث يعذبون في قبورهم أو يوم القيامة، فهو الأجل الذي سماه الله في لسان الشرع لجزاء الناس كما في قوله تعالى:

{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت