والمعنى وجعل لكم حفدة أي خدماً يحفدون في مصالحكم ويعينونكم {وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات} أي بعضها لأن كل الطيبات في الجنة وطيبات الدنيا أنموذج منها {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} هو ما يعتقدونه من منفعة الأصنام وشفاعتها {وَبِنعْمَتِ اللهِ} أي الإسلام {هُمْ يَكْفُرُونَ} أو الباطل الشيطان والنعمة محمد صلى الله عليه وسلم أو الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ونعمة الله ما أحل لهم {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئًا} أي الصنم وهو جماد لا يملك أن يرزق شيئاً، فالرزق يكون بمعنى المصدر وبمعنى ما يرزق، فإن أردت المصدر نصبت به {شيئاً} أي لا يملك أن يرزق شيئاً، وإن أردت المرزوق كان {شيئا} ً بدلاً منه أي قليلاً، و {من السماوات والأرض} صلة للرزق إن كان مصدراً أي لا يرزق من السماوات مطراً ولا من الأرض نباتاً، وصفة إن كان اسماً لما يرزق، والضمير في {ولاَ يَسْتَطِيعُونَ} لما لأنه في معنى الآلهة بعدما قال لا يملك على اللفظ، والمعنى لا يملكون الرزق ولا يمكنهم أن يملكوه ولا يتأتى ذلك منهم {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} فلا تجعلوا لله مثلًا فإنه لا مثل له أي فلا تجعلوا له شركاء {إِنَّ الله يَعْلَمُ} أنه لا مثل له من الخلق {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ذلك أو إن الله يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك والوجه الأول. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 2 صـ 288 - 294}