قال الزجاج: معنى"الفرط"في اللغة: المتقدم ، فمعنى"مفرطون": مقدَّمون إِلى النار ، ومَنْ فسرها"مُتْرَكون"فهو كذلك [أيضاً] ، أي: قد جُعلوا مقدَّمين إِلى العذاب أبداً ، متروكين فيه.
وقرأ نافع ، ومحبوب.
عن أبي عمرو ، وقتيبة عن الكسائي"مُفْرِطون"بسكون الفاء وكسر الراء وتخفيفها ، قال الزجاج: ومعناها: أنهم أفرطوا في معصية الله.
وقرأ أبو جعفر وابن أبي عبلة"مُفَرَّطُون"بفتح الفاء وتشديد الراء وكسرها ، قال الزجاج.
ومعناها: أنهم فرَّطوا في الدنيا فلم يعملوا فيها للآخرة ، وتصديق هذه القراءة {يا حسرتي على ما فرَّطتُ في جنب الله} [الزمر: 56] .
وروى الوليد بن مسلم عن ابن عامر"مُفَرَّطُون"بفتح الفاء والراء وتشديدها ، قال الزجاج: وتفسيرها كتفسير القراءة الأولى ، فالمفرَّط والمفرَط بمعنى واحد.
قوله تعالى: {تالله لقد أرسلنا إِلى أمم من قبلك} قال المفسرون: هذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم {فزين لهم الشيطان أعمالهم} الخبيثة حتى عصَوا وكذَّبوا ، {فهو وليُّهم اليوم} فيه قولان:
أحدهما: أنه يوم القيامة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل ، كأنهما أرادا: فهو وليهم يوم تكون لهم النار.
والثاني: أنه الدنيا ، فالمعنى: فهو مواليهم في الدنيا {ولهم عذاب أليم} في الآخرة ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {إِلاَّ لِتُبيِّنَ لهم} يعني: الكفار {الذي اختلفوا فيه} أي: ما خالفوا فيه المؤمنين من التوحيد والبعث والجزاء ، فالمعنى: أنزلناه بياناً لما وقع فيه الاختلاف.
قوله تعالى: {والله أنزل من السماء ماءً} يعني: المطر {فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: بعد يُبْسها {إِن في ذلك لآية لقوم يسمعون} أي: يعتبرون.
قوله تعالى: {وإِنَّ لكم في الأنعام لعبرةً نُسقيكم} قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، وحمزة ، والكسائي:"نُسقيكم"بضم النون ، ومثله في [المؤمنين: 21] .