وفي قوله: {من دابة} ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه عنى جميع ما يدبُّ على وجه الأرض ، قاله ابن مسعود.
قال قتادة: وقد فعل ذلك في زمن نوح عليه السلام ، وقال السدي: المعنى: لأقحط المطر فلم تبق دابة إِلا هلكت ، وإِلى نحوه ذهب مقاتل.
والثاني: أنه أراد من الناس خاصة ، قاله ابن جريج.
والثالث: من الإِنس والجن ، قاله ابن السائب ، وهو اختيار الزجاج.
قوله تعالى: {ولكن يؤخرهم إِلى أجل مسمى} وهو منتهى آجالهم ، وباقي الآية قد تقدم [الأعراف: 34] .
قوله تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون} المعنى: ويحكمون له بما يكرهونه لأنفسهم ، وهو البنات ، {وتصف ألسنتُهم الكذبَ} أي: تقول الكذب ، وقرأ أبو العالية ، والنخعي ، وابن أبي عبلة:"الكُذُب"بضم الكاف والذال.
ثم فسر ذلِك الكذب بقوله: {أن لهم الحسنى} وفيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها البنون ، قاله مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل.
والثاني: أنها الجزاء الحسن من الله تعالى ، قاله الزجاج.
والثالث: [أنها] الجنة ، وذلك أنه لما وعد الله المؤمنين الجنة ، قال المشركون: إِن كان ما تقولونه حقاً ، لندخلَنَّها قبلكم ، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {لا جرم} قد شرحناها فيما مضى [هود: 22] .
وقال الزجاج:"لا"ردٌ لقولهم ، والمعنى: ليس ذلك كما وصفوا"جرم"أنَّ لهم النار ، المعنى: جرم فعلهم ، أي: كسب فعلهم هذا {أنَّ لهم النار وأنهم مفرَطون} وفيه أربعة أوجه ، قرأ الأكثرون:"مُفْرَطون"بسكون الفاء وتخفيف الراء وفتحها ، وفي معناها قولان:
أحدهما: مُتْرَكون ، قاله ابن عباس.
وقال الفراء: منسيُّون في النار.
والثاني: مُعْجَّلون ، قاله ابن عباس أيضاً.
وقال ابن قتيبة: مُعْجَّلون إِلى النار.